الشيخ الطبرسي
456
تفسير مجمع البيان
المضاف . ويجوز أن يكون ( من ) تبيينا للكفار ، والتقدير : كما يئس الكفار الذين هم من أصحاب القبور من الآخرة . المعنى : ثم ذكر سبحانه بيعة النساء ، وكان ذلك يوم فتح مكة ، لما فرغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بيعة الرجال ، وهو على الصفا ، جاءته النساء يبايعنه ، فنزلت هذه الآية . فشرط الله تعالى في مبايعتهم أن يأخذ عليهن هذه الشروط ، وهو قوله : ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ) هذه الشرائط وهي ( أن لا يشركن بالله شيئا ) من الأصنام والأوثان ( ولا يسرقن ) لا من أزواجهن ، ولا من غيرهم ( ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ) على وجه من الوجوه ، لا بالوأد ، ولا بالإسقاط ( ولا يأتين ببهتان يفترينه ) أي بكذب يكذبنه في مولود يوجد ( بين أيديهن وأرجلهن ) أي لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم ، عن ابن عباس . وقال الفراء : كانت المرأة تلتقط المولود ، فتقول لزوجها : هذا ولدي منك . فذلك البهتان المفترى بين أيديهن وأرجلهن ، وذلك أن الولد إذا وضعته الأم سقط بين يديها ورجليها . وليس المعنى على نهيهن من أن يأتين بولد من الزنا ، فينسبنه إلى الأزواج ، لأن الشرط بنهي الزنا قد تقدم . وقيل : البهتان الذي نهين عنه قذف المحصنات ، والكذب على الناس ، وإضافة الأولاد إلى الأزواج على البطلان في الحاضر والمستقبل من الزمان . ( ولا يعصينك في معروف ) وهو جميع ما يأمرهن به ، لأنه لا يأمر إلا بالمعروف . والمعروف : نقيض المنكر ، وهو كل ما دل العقل والسمع على وجوبه ، أو ندبه . وسمي معروفا ، لأن العقل يعترف به من جهة عظم حسنه ، ووجوبه . وقيل : عنى بالمعروف النهي عن النوح ، وتمزيق الثياب ، وجز الشعر ، وشق الجيب ، وخمش الوجه ، والدعاء بالويل ، عن المقاتلين والكلبي . والأصل أن المعروف كل بر ، وتقوى ، وأمر وافق طاعة الله تعالى . ( فبايعهن ) على ذلك . ( واستغفر لهن الله ) أي اطلب من الله أن يغفر لهن ذنوبهن ، ويسترها عليهن ( إن الله غفور ) أي صفوح عنهن ( رحيم ) منعم عليهن . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بايعهن ، وكان على الصفا ، وكان عمر أسفل منه ، وهند بنت عتبة متنقبة متنكرة مع النساء ، خوفا أن يعرفها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال . أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا . فقالت هند : إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال ، وذلك أنه بايع الرجال يومئذ على الاسلام والجهاد فقط ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ولا تسرقن . فقالت